ابن أبي شيبة الكوفي

575

المصنف

من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم في الدنيا الحق وثقله عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفته عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا ، وأن الله ذكر أهل الجنة بصالح ما عملوا ، وأنه تجاوز عن سيئاتهم ، فيقول القائل : ألا أبلغ هؤلاء ، وذكر أهل النار بأسوأ ما عملوا ، وأنه رد عليهم صالح ما عملوا ، فيقول قائل : أنا خير من هؤلاء ، وذكر آية الرحمة وآية العذاب ، ليكون المؤمن راغبا وراهبا ، لا يتمنى على الله غير الحق ولا يلقي بيده إلى التهلكة ، فإن أنت حفظت وصيتي لم يكن غائب أحب إليك من الموت ، وإن أنت ضيعت وصيتي لم يكن غائب أبغض إليه من الموت ، ولن تعجزه . ( 2 ) حدثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم قال : رأيت عمر بن الخطاب وبيده عسيب نخل وهو يجلس الناس ويقول : اسمعوا لقول خليفة رسول الله ، قال فجاء مولى لأبي بكر يقال له شديد بصحيفة ، فقرأها على الناس فقال : يقول أبو بكر اسمعوا وأطيعوا لمن في هذه الصحيفة ، فوالله ما ألوتكم ، قال قيس : فرأيت عمر بن الخطاب بعد ذلك على المنبر . ( 3 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال : أفرس الناس ثلاثة : أبو بكر حين تفرس في عمر فاستخلفه ، والتي قالت : * ( استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ) * والعزيز حين قال لامرأته : * ( أكرمي مثواه ) * . ( 4 ) حدثنا ابن فضيل عن حصين عن عمرو بن ميمون قال : جئت وإذا عمر واقف على حذيفة وعثمان بن حنيف ، فقال : تخافان أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق ، فقال حذيفة : لو شئت لأضعفت أرضي ، وقال عثمان : لقد حملت أرضي أمرا هي له مطيقة ، وما فيها كثير فضل ، فقال : انظرا ما لديكما أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق ، ثم قال : والله لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن بعدي إلى أحد أبدا ، قال : فما أتت عليه إلا أربعة حتى أصيب ، وكان إذا دخل المسجد قام بين الصفوف فقال : استووا ، فإذا استووا تقدم فكبر ، قال : فما كبر طعن مكانه ، قال فسمعته يقول : قتلني الكلب - أو أكلني الكلب ، قال عمرو : ما أدري أيهما قال ؟ قال : وما بيني وبينه غير ابن عباس ، فأخذ

--> ( 44 / 2 ) عسيب النخل : الجريد والمقصود هنا جريد نخل قد أزيل ورقه . ( 44 / 3 ) * ( استأجره إن خير من استأجرت ) * سورة القصص من الآية ( 26 ) . * ( أكرمي مثواه ) * سورة يوسف من الآية ( 21 ) .